السبت، 9 يوليو 2016

عين ما صلت على النبي !.

في إحدى المدارس أقبل أحد الطلاب وكان معروفاً بتدني الذكاء إضافة إلى الإهمال الدراسي المتكرر , وطلب من المرشد طلباً غريباً ..قال : تطلب منك أمي أن تجمع بقايا الأتربة من أقدام الطلاب في هذه المدرسة – وكان عددهم بالمئات- !! فقال المرشد : عسى خير ؟؟ قال الطالب : بالأمس تعثرت ووقعت على إحدى ركبتي ..ولما رأتني أمي أسير بخطوات عرجاء صاحت بي : عين ما صلت على النبي!.
فتذكر المرشد أن هذه الأم تزعم دوماً أن رسوب ابنها المتكرر إنما هو بسبب العين, فلا عجب أن يستعجل في مشيه ويقع وتعتبر أن ذلك من عين استهدفته.
وهكذا بعض الناس يستخفون بأنظمة المرور ويقودون سياراتهم بسرعة جنونية, ثم يقع لهم حوادث مرورية تطحن الحديد بزجاج النوافذ ثم يخرجون متذمرين أن : حسبنا الله على من أصابنا بالعين!.
ونحن نعتقد أن العين الخبيثة لها سهام مسمومة تؤثر على المعيون, وقد صح عن النبي× أنه قال  : ( العين حق ), وقيل أن يعقوب عليه السلام أمر أبناءه أن يدخلوا من أبواب متفرقة خوفاً من العين , ولكن أن نرمي كل ما يصيبنا من مشكلات ومصائب أنها بسبب العين هذه حيلة نفسية نخادع فيها أنفسنا من جهتين , أولها : أننا بذلك صرنا ضحية لغيرنا وبه نتخلص من شعورنا بالتقصير لأننا نخفي الحقيقة, و إلا فنحن نستحق اللوم والعتاب لأن لنا يد في حصول المشكلة.
وثانيها : أننا أيضاً نهرب بذلك عن البحث عن حلول تجنبنا عدم تكرار هذه المشكلة .
ومثل هذه الحيلة تعليق أسباب المشكلة بكيد الشيطان أو ظلم اسرائيل !! المهم لصقها بالغير.
ويعجبني في علاج هذه الحيل قول الدكتور فيليب ماكجرو: (  يجب أن تعترف بأنك سبب في تلك المشكلة وبأنك المسؤول عنها وعندها ستدرك أن حلول تلك المشاكل يكمن بداخلك ثم تنطلق تركز جهودك لتغير نمط حياتك .).
يا أهل الكرب ويا من وقعتم في المشكلات, قبل بحثكم عن أتربة الأقدام , أو لعن اسرائيل والشيطان ,ابحثوا في أنفسكم لماذا أنتم وليس غيركم ؟؟.         

" والعافين عن الناس" .

نرى في كثير من المواقف والخلافات أن غلبة الخصم على خصمه وأخذ الحق كاملاً غير منقوص ، مما يشجعه أكثر الناس لظنهم أن ذلك من خصال الأقوياء وأن من تنازل عن حقه برضاه أن ذلك من سمات الأغبياء..فهل يصح أن ما يظنونه أنه خُلق النبلاء؟.
من تأمل النصوص الشرعية والأخلاق النبوية ونظر في أحوال الفضلاء علم أن الأمر بخلاف ما يظنه هؤلاء ، فالله تبارك وتعالى مما أمر به نبيه × أن يتخلق بالعفو ما استطاع إلى ذلك سبيلا ، قال تعالى : ( فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم بالأمر)، ومما أثنى به الله من صفات المتقين أنهم من العافين عن الناس ، قال الله تعالى عن المتقين : ( الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين )، بل إن الله تعالى وعد بالمغفرة للذين يعفون عمن أساء إليهم ، قال عز وجل : ( ..وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم ).والمعنى : إن الله يغفر لكم سيئاتكم التي تفعلونها في جنبه إذا انتم عفوتم عن إخوانكم.
و الإساءة تكون أشد على النفس إذا كانت من الأزواج والأبناء أو ذوي القربى ومع ذلك يذكر الله المظلوم بالعفو ويبشره بالمغفرة والرحمة والجزاء من جنس العمل، قال تعالى ( ياأيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم) .
وهكذا الخدم في البيت لا بد من العفو عن زلاتهم ،كما جاء في حديث ابن عمر قال : جاءه رجلٌ فقال : ( يا رسول الله ،كم نعفو عن الخادم فصمت ،ثم أعاد إليه فصمت، فلما كانت الثالثة ،قال : اعفوا عنه في كل يومٍ سبعين مرة ... الحديث ) أخرجه أبو داود و صححه الشيخ الألباني رحمه الله .
إنه من حق المظلوم أن يطالب بحقه ولكن العفو أعظم عند الله ، قال تعالى : ( والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون * وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين).
* وحين تعرف السلف على هذا الخلُق العظيم تجاوزوا المفهوم الجاهلي للثأر ولانتقام إلى العفو والصفح الجميل ،وضربوا لذلك أروع الأمثلة، ومما سرده المؤرخون في ذلك :
* خرج ابن مسعود رضي الله عنه من بيته ووضع النقود في طيةٍ من طيات عمامته وجلس عند بائع فاشترى منه طعاماً ثم قال بيده هكذا فوجد أن النقود قد سُرِقت فقال ابن مسعود : لقد جلست وإنها لمعيّ , قالها متعجباً , فتجمع مجموعة من الناس كالعادة لمناصرته والتفاعل معه وإبداء المشاعر والأحاسيس التي يوافقونه أو التي يواسونه بهذا المصاب الذي وقع له فجعلوا يدعون على هذا السارق , اللهم اقطع يد السارق الذي أخذها , اللهم افعل به كذا , اللهم افعل به كذا , وجلس كل واحد منهم يدعو, أما ابن مسعود فقال : اللهم إن كان حمله على أخذها حاجة فبارك لـه فيها, وإن كان حملته جراءةٌ على الذنب فاجعله آخر ذنوبه.
*  زين العابدين ( علي بن الحسين ) رحمه الله , من أكابر التابعين كان في مجلسه وعنده أصحابه من العلماء والأشراف والوجهاء وجميع طبقات المجتمع وكان بينه وبين ابن عمٍ لـه وهو ( حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب ) كان بينهما شيءٌ مما يكون بين الناس ( فحسن بن حسن ) لم يتمالك نفسه , فجاء يبحث عن زين العابدين فوجده جالساً مع أصحابه في المسجد فجاء إليه وما ترك شيئاً إلا قاله في حقه من الشتم وقبيح القول, فلما تشفى منه انصرف , لم يرد عليه علي بن الحسين بل أكمل مجلسه ثم ذهب إلى بيته، فلما كان الليل ذهب زين العابدين إلى بيت ( حسن بن الحسن )،جاء إلى بيته وطرق الباب فلما خرج حسن بن الحسن قال له : يا أخي إن كنت صادقاً فيما قلت فغفر الله ليّ , وإن كنت أنا كما وصفتني فغفر الله ليّ , وإن كنت كاذباً فغفر الله لك ( السلام عليكم ) وتركه فهشمت هذه الكلمات العداوة المستحكمة في نفس حسن بن الحسن ولم يتمالك مشاعره فتحولت مشاعر العداوة والبغض والكراهية والغضب إلى مشاعر أخرى معاكسة فجعل يتبعه ويجري خلفه وألتزمه من خلفه , وجعل يبكي حتى رثي له ثم قال : لا جرم , لا عُدتُ في أمر تكرهه فقال عليّ بن الحسين : وأنت في حلٍ مما قلت ليّ , في ليلتها .
* علِم ( ابن القيم ) بموت ابن مخلوف الذي كان يفتي بهدر دم شيخه ابن تيمية فجاء يهرول إلى شيخ الإسلام ابن تيمية  يبشره بموت ألد أعدائه ، أقبل عليه وقال : ابشر قد مات ابن مخلوف!! فماذا صنع شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ؟هل سجد سجدة الشكر وقال : الحمد لله الذي خلص المسلمين من شره ، كلا بل يقول ابن القيم : فنهرني وتنكر لي واسترجع قال : ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) ثم قام من فوره إلى بيت أهله فعزاهم وقال إني لكم مكانه ولا يكون لكم أمُرَ تحتاجون فيه إلى مساعدة إلا وساعدتكم فيه فسروا به ودعوا له.

 من منّا يصنع ذلك ؟ من منّا يذهب إلى خصمه إذا مات ؟ يذهب إلى أهله وذوية ويعزيهم ويقول لهم : لا تكون لكم حاجة إلا كنت لكم مكانه ويواسيهم ؟ من منّا يصنع ذلك ، أهل العفو والصفح يصنعون ذلك.

لا تحقرن من المعروف شيئا

سجدة تدعو إلى الإسلام

الخميس، 7 يوليو 2016

قصص مؤثرة ..للشباب فقط (3).

* غض بصره..فأسلمت.
 هذا شابٌ أمريكي في مقتبل العمر ، دخل في الإسلام ، وتعرف على شرائعهِ وهو في سنٍ مُلتحفٍ بالفتن ، صار يتعلم الأحكام والحدود الشرعية في المركز الإسلامي في بلاده .
 وكان مما تتعلم وجوب غض البصرِ عن الأجنبيات ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) (النور:30) . وعلى الفور استجاب هذا الشابُ لحكم الله ، وصار يطبقهُ في حياته اليومية دون كلل أو ملل ، يعف بصرهُ حيثما كان طاعة لله ورسوله وطلباً لزكاءِ نفسه ، وخوفاً من وزر المعصية .
 مرت الأيام ، وهو يسيرُ في الشوارع وقد غصت بالنساء المتبرجات ، وهو ثابتاً على عفافه يصبر ويصابر ، وكان من مُتطلباتِ عمله ، أن يُودِع في البنك المجاور لعمله أرباحَ كل يوم في صباح الغد .
وفي ذلك البنك الذي يترددُ عليه ، عجبت فتاةٌ عاملةٌ في المحاسبة منه ، فكان كلما مد يده بالنقود إليه أغمض عينيه ، حتى أنها قد تقبضُ المبلغ فلا يشعر إلا بعد قليل ، ومع تكرار ذلك ، حاولت هذه الفتاة أن تحادثهُ أو تبتسم له ، لكنه مُصِرٌّ على إغماض عينيه .
وفي يوم من الأيام قررت هذه الفتاة الحسناء ، أن تعرف سبب هذا التصُرفَ العجيب ، فكان أن سألتهُ فأجابها وهو مغمض العينين ، قال لها أنا شابٌ مسلم ، يُحرِمُ علىَّ ديني أن أنظر إلى غير أهلي ومحارمي ,فطلبت الفتاة منه كتاباً يتكلم عن هذا الدين العظيم ، الذي يجعلُ من معتنقيه على هذا الشأن من التسامي عن كل الإغراءات ، وتمرُ الأيامُ وتدخلُ هذه الفتاةُ في الإسلام ، وييسر الله زواجهما على العفاف والتُقى ، فكان سببُ إسلامها عفافُ هذا الشاب وغضُ بصره.

* اتصالُ الليل .. وموعظةُ الشيخ .
في مُنتصف الليل ، تقلب ذلك الشاب الصالح في فراشه ، ومنعهُ القلقُ والأرقُ من النوم ، فوثب إلى مكتبتهِ العامرةِ بالكُتب والصوتيات الإسلامية ، تفكر قليلاً ثم قرر اختيار محاضرة يسمعهُا حتى يغلبهُ النوم ، وفي ذلك السكون وبينما هو يستمع لموعظة الشيخ من خلال جهاز الصوتيات إذا برنين الهاتف ، فعجب منه ، وصار قلبهُ يخفقُ عسى أن يكون الأمرُ على خير ، أجاب على الهاتف على وجلٌ ، فإذا بصوت فتاةٍ لا يعرفها ، قالت له : كيف الحال ؟ فأجابها بحمد الله ، ولكنه أتبع ذلك بقوله : عفواً من تريدين ؟ فتبين له أنها فتاةٌ لعوب ، تريدُ أن تتعرف عليه ، وتغويهُ بكلامها الرقيق الخاضع ، الذي يفتن القلوب المريضة يقول هذا الشاب :( عندها ، أبعدت الهاتف عن أذني وبدأت يدي ترتجف ، وتصبب العرق من جبيني ، وكاد قلبي أن ينخلع خوفاً من الفتنة ) .
             لعمُركْ ما مددت كفي لريبة
                                          ولا حملتني نحو فاحشةٍ رجلي
             ولا دلنَّي فكري ولا نظري لها
                                      ولا قادني سمعي عليها ولا عقلي
              وأعلمُ أني لم تُصبني مصيبة من الله
                                       إلا قــــد أصـابـت فـتـىَّ قبلـي

قال هذا الشاب : ( وكان حينها الجهاز أمامي ، والمحاضرة تعلو منه موعظة الشيخ ، فرميتُ بالهاتف إليه وهرعت إلى زاوية الغُرفة خوفاً من الفتنة ، وبعد فترة رجعتُ فحملت الهاتف ، فإذا بالفتاة قد تأثرت من الموعظة و صارت تبكي ، فوضعتُ الهاتف من جديد ، علَّها تستفيد ، وحينما انتهت المحاضرة أقفلت الهاتف وسألتُ الله لها الهداية . ) وهكذا نجا بنفسه ، وصارت موعظة الشيخ سبباً لزجرها عن العبثِ المحرم.










قصص مؤثرة .. للشباب فقط (2).

* شاب يولد من جديد .
حدثَّ شابٌ عن قصة عجيبة وتشعر وأنت تتأملها أن الله برحمته الواسعة وبفضله العظيم يمهلُ للعبد ويمهلُ حتى يرجع إلى الله, وإن كان غارقاً في الذنوب والمعاصي ، يقولُ هذا الشاب: نحنُ مجموعةٌ من الشباب ندرسُ في إحدى الجامعات وكان من بيننا صديقٌ عزيزٌ يقال له محمد ! كان محمد يُحي لنا السهرات ويجيد العزف على الناي حتى تطربَّ قلوبنا وعظامنا والمتفقُ عليه عندنا أنَّ سهرةً بدون محمد سهرةٌ ميتةٌ لا أُنس فيها ، مضت بنا الأيام على هذه الحال ثمّ كانت بداية الأحداث الساخنة ، كانت البداية يومَ أن جاء محمدٌ إلى الجامعة وقد تغيرت ملامحه وظهرَ عليه آثار السكينة والخشوع, فجاءه صاحبنا يحدثه قال : يا محمد ماذا بك ؟ ماذا حدث لك ؟ كأن الوجه غير الوجه ، فرد عليه محمد بلهجة عزيزة فقال : لقد طلقت الضياع والخراب ، لقد طلقت الضياع والخراب ، لقد طلقت الضياع والخراب ، وإني تابٌ إلى الله .. فذهل الشاب وقال له وهو يحاوره: على العموم عندنا اليوم سهرةٌ لا تفوت وسيكونُ لدينا ضيفٌ تحبه إنه المطرب الفلاني ، فرد محمدٌ عليه أرجو أن تعذرني فقد قررتُ أن أقاطعَ هذه الجلسات الضائعة .. فجنَّ جنونُ هذا الشاب فبدأ يزبد ويرعد فقال له محمد: اسمع يا فلان كم بقي من عمرك ؟ ها أنت تعيش في قوة بدنية وعقلية وتعيش حيوية الشباب, فإلى متى ؟ إلى متى ستبقى مذنباً غارقاً في المعاصي ؟ لما لا تغتنم هذا العمر في أعمال الخير والطاعات .. وواصل محمدٌ الوعظ وتناثرت باقةٌ من النصائح الجميلة من قلبٍ صادق من محمدٍ التائب يا فلان إلى متى تسوف ؟ .
كم من مغترٍ بشبابه وملك الموت عند بابه .. كم من مغترٍ عن أمره منظرٍ فراغ شهره وقد آن انصرام عمره .. كم من في لهوه وأنسه وما شعر أنه قد دنا غروب شمسه ..
يقول هذا الشاب: وتفرقنا على ذلك وكان من الغد دخولُ شهر رمضان ، وفي ثاني أيامه ذهبت إلى الجامعة لحضور محاضرات السبت فوجدتُ الشبابَ في القاعة قد تغيرت وجوههم فقلت : ما بالكم ؟ ما الذي حدث ؟ قال : أحدهم محمدٌ بالأمسِ خرج من صلاة الجمعة فصدمته سيارة مسرعة . توفاه الله صائماً مصلياً ، (الله أكبر ما أجملها من خاتمة حسنة . كم من الناس يموت وقطرات الخمر تسيل من فمه والعياذ بالله ؟ كم من الناس يتوفاه الله وهو واقعٌ في أحضان فاحشةٍ أو رذيلة نسأل الله العفو والعافية ؟.
 قال الشاب: صلينا على محمد في عصر ذلك اليوم وأهلينا عليه التراب وكان منظراً مؤثرا تدمعُ له العيون وتتفطر له القلوب .
وقد كانت في حياتك لي عظاتٌ .... فأنت اليوم أوعظُ منك حيا
فوقفَ هذا الشاب ينظرُ إلى قبرِ صاحبه وتذكر قول القائل لابن المبارك ، مررت بقبر ابن المبارك غدوةً        فأوسعني وعظاً وليس بناطق
 وصدق بقوله فإن زيارة القبور تذكر الأحياء بمصيرهم كما قال ×: ( كنتُ نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة ).
رجع صاحبنا إلى بيته مهموماً حزيناً كسيراً ، وقد كان عليه من الغد امتحانٌ في الجامعة فلم يستطع أن يفتح كتاباً أو يحفظ نصا, فقرر الاعتذار من مدرسه في الجامعة ، ذهب من صباح الغد إلى إدارة المدرسين ليعتذر فكان الخبر الفاجعة ، المدرس الذي ذهب إليه تبين أنه قد أُصيب بنوبة قلبية وتوفاه الله البارحة ,فأصيب هذا الشاب بغمٍ على غم وظن أن هذه الهموم لا يعالجها إلا الهروب, فسافر إلى الخارج فتعرف على شابين دعياه إلى مرقصٍ مشهورٍ  - والعياذُ بالله - لكنه مقره بعيد يحتاج إلى سفر ، سافرا هما ولم يسافر معهما واعتذر لحاجته للنوم من شدة التعب والسهر, فلما كان من الغد جاءه الخبر بوفاة هذين الشابين وهما في طريق المعصية فأصيب بالإكتئاب ورجع على الفور إلى بلاده ,فكانت الفاجعة أيضا حينما دخل في بيته إذا بأخيه يقول : لا تنس تُعزي الوالدة فالخالة توفاها الله البارحة , فصرخ هذا الشاب يا الله الموتُ يُلاحقني, الموتُ يُلاحقني وأصيب بالانهيار ، فدفعه اثنان من أصحاب السوء ليسافر معهما إلى دولة مجاورة ليستريحَ من هذه المصائب فلحقهم فلما بلغ حدود دولته مُنع هذا الشاب من السفر لخلل في جوازه فقال له رفاقه: ارجع وأصلح الخلل,ونحن ننتظرك في هذه الدولة في الفندق الفلاني.
 رجع عنهم فإذا بمتحدث يُهاتفه في منتصف الليل ويخبره أن الشابين كانا مسرعين فصدمتهما شاحنةٌ فماتا جميعا ,عند ذلك بكى هذا الشاب بكاءً مرّاً وقال : الموت قد أخذ هؤلاء فكيف لو أخذني الله وأنا على هذه الحال ..

        حتى متى تُسقى النفوس بكأسها
                                    ريب المنون وأنت لاهٍ تلعب
        عجباً لأمنِك والحياة قصيرةٌ
                                      وبفقد ألفٍ لا تزال تروع
        أفقد رضيت بأن تعلل بالمُنى
                                       وإلى المنية كل يومٍ تدفع
رجع هذا الشاب إلى الله وأعلنها توبة صادقة فأخرج السجائر من جيبه ورماها وذهب واغتسل وصلى ما شاء الله له أن يصلي وعاش في رحابِ الإيمان تائباً يتذكر بين الحين والأخر أن الله رحمه وأعطاه عمراً وفرصة ليعود إلى ربه ويتوب إليه ولسان حاله يقول :
يا كثير العفو عمن             كـثـر الـذنـب لديـه
جاءك المذنب يرجو           الصفح عن جرم يديه
أنا ضيـف وجـزاء             الضـيف إحسانٌ إليـه

الحمد لله الذي أحياه بعد مماته لسنوات ..( أومن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها ).

* تائب أثناء النوم .
سبح أحد الشباب بخياله وكأنه يعيد شريط حياته إلى الوراء ثم قال : ( لقد كنت أسافر إلى بلاد أوروبا كل صيف, حيث كنت غارقاً في المعاصي والذنوب , حتى أشبع جنسياً وجسدياً ثم أرجع إلى بلادي وكنت مع الأسف أتخذ الدنيا دار متاع لا دار بلاغ.. وذلك هو الخسران المبين, وكنت اعتقد أن المعصية من الأمور الضرورية لمرحلة الشباب , وفي يوم من الأيام أحسست بضيقة نفس وملل من الحياة , فرحت أفكر في كيفية الخلاص من ذلك ولم أجد الحل إلا في النوم فاخترت الوسادة لحل أزمتي النفسية, فرأيت في المنام وكأنني رجعت إلى بلاد أوروبا لأكون شيطاناً من شياطين الغرب في الرقص والغناء, وفعل الفاحشة وفجأة!!,تغيرت الرؤيا إلى رعب وخوف..
فلقد رأيت طفلاً صغيراً لونه أبيض يقترب مني وينادي بأعلى صوته : الله أكبر الله أكبر .ففزعت وحاولت النهوض من فراشي ولكني لم أستطع ذلك, وكأن شيئاً ثقيلاً وقع على صدري , وكتم على أنفاسي, ثم ذهب عني الطفل واستيقظت من نومي وأنا خائف مرتعد .. ثم نمت مرة أُخرى فجاءني الطفل نفسه , وعلى نفس هيئته وكلامه, ففزعت من الفراش وذهبت لأتوضأ وقرأت القرآن وصليت ركعتين, وإذا بي أسمع المؤذن ينادي لصلاة الفجر, فذهبت إلى المسجد, حيث كان عمري يناهز الرابعة والعشرين تقريباً وأحسست بطمأنينة وراحة نفسية عجيبة لم أجدها من قبل ...).

* الحساب يوم الحساب.
كان الرجل عامياً لا همّ له في دنياه إلا جمع الدينار والدرهم , وكان غافلاً تماماً عن الآخرة وظهر ذلك عليه في عدم اكتراثه بالصلوات والغفلة عن الواجبات ,وتراه في ليله ونهاره يعمل جابياً في إحدى الحافلات لا يفرحه شيءٌ إلا قبض الأموال ولا يحزنه إلا فقدانها , ومرة وبينما هو يطلب من ركاب الحافلة قيمة الركوب وحين وقف عند أحد الركاب وكان شاباً عليه مظهر الصلاح والاستقامة , قال له : أعطني الحساب ؟ فرد عليه الشاب بكل دعابة : الحساب يوم الحساب , ثم أعطاه القيمة , وتمر الشهور , وفي يوم من الأيام وبينما ذلك الشاب يصلي في أحد المساجد , إذا برجل كث اللحية يبدو على وجهه آثار التقوى والطاعة يقبل ثم ينكب عليه ويقبله, فتعجب الشاب من فعله , فقال الرجل : ألا تتذكرني؟, فبين الشاب له أنه لم يعرفه !! فقال له الرجل : أنا الجابي في الحافلة الذي قلت له( الحساب يوم الحساب )   عندما قطعت لك تذكرة الركوب,لقد أثرت في كلمتك هذه وجعلتني أفكر كثيراً بهذا اليوم العظيم حتى كانت سبباً في هدايتي, وبحثت عنك في كل مكان حتى وجدتك فبارك له الشاب بالهداية , وصارا أخوين في الله .


قصص مؤثرة .. للشباب فقط (1).

* الجزاء العاجل :
 يُحدث أحد الشباب وهو من الذين ذهبوا للدراسة في أوروبا أن هناك رجلاً أسلم من الأوربيين وحسُن إسلامه, وصار حريصاً على تطبيق شعائر الإسلام كلها وكان فرِحاً بدينه الجديد معتزاً بتعاليمه.
يقول هذا المسلم الجديد : ( أُعلن في إحدى المؤسسات الحكومية عن فرصة وظيفية فتقدمت لها وكان لا بد من المقابلة الشخصية وبخاصة أن التنافس قائم على هذه الوظيفة, وحين جاء دوري وبدأت المقابلة قالت لي لجنة المقابلة: هل تشرب الخمر؟قلت : لا أشرب الخمر لأنني أسلمت وديني يمنعني من معاقرة الخمر وشربها.قالت اللجنة: هل لك خليلات وصديقات ؟ قلت: لا .. لأن ديني الإسلام الذي أنتسب إليه يُحرم عليّ ذلك ويقصر علاقتي على زوجتي التي نكحتها بمقتضى شريعة الله).

وبعد أسئلة عديدة , خرج هذا الرجل وهو شبه يائس من أن يُرشح لهذه الوظيفة, وبعد أيام ظهرت نتيجة المسابقة وهي أن اللجنة قدمت هذا الرجل على مئات المتقدمين, فذهب إلى مسؤول هذا اللجنة, وسأله قائلاً : كنت أنتظر أن تحرموني من هذه الوظيفة عقاباً لي على مخالفتي لكم في دينكم وعلى اعتناق الإسلام , ولكنني فوجئت بقبولي وتقديمي على الآخرين من إخوانكم من النصارى, فما سر ذلك ؟, قال المسؤول : ( إن المرشح لهذه الوظيفة يُشترط فيه أن يكون شخصاً منتبهاً في جميع الحالات حاضر الذهن والشخص الذي يتعاطى الخمر لا يمكن أن يكون كذلك, فكنا نترقب شخصاً من الذين لا يشربون الخمر , ونظراً لتوفر هذا فيك فقد وقع الاختيار عليك دون غيرك ).

* الشمعة الناصحة: 
بعد أن تأهل الشاب للدراسة العليا على يد أحد المشايخ بعيداً عن بلده ,واجهته أمور جديدة فقد ابتعد عن والديه الصالحين الذين ربياه على التعلق بالله ولزوم جماعة المسجد وحلقات العلماء , وحين وصل إلى مبتغاه أصبح في هذه البلد غريباً وحيداً يعتصره الحزن والألم ولا يسليه بعد الله إلا الصبر وطلب الأجر.
كانت البداية صعبة ومؤرقة ولكنها تيسرت أمام التطلع للعلم والفقه في الدين, استقر الشاب الصالح في غرفة صغيرة تحتضن كتبه العلمية ونسخه الصفراء المسودة بكلام العلماء.
مضت الأيام على أحسن حال فلقد أحبه الجيران وأنس به رفاقه من طلبة العلم, واهتم به شيخه اهتماماً خاصاً ورفق به, فالحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات.
لكن المؤمن يُبتلى على قدر دينه , فلقد كان في جوار مسكن هذا الشاب بيتاً فيه فتاة حسناء مراهقة لفت نظرها كثرت كلام والدها عن هذا الشاب وإعجابه به, فتعلق قلبها بخاطرة شيطانية وهي : كيف السبيل للتعرف عليه ؟
كانت خاطرة تعني أن هذا الشاب مقبلٌ على فتنة عظيمة, فهو شاب أتاه الله جمال خلق وأخلاق وفي غربة عن بني قومه,وهي فتاة حسناء بعيدة عن التقوى وأهلها غافلون عنها ويُحسنون الظن بها .. إنها فتنة تُذكر بيوسف  عليه السلام وامرأة العزيز, فهل ينجو هذا الشاب كما نجا يوسف عليه السلام؟.
فكرت هذه الفتاة وقدرت وأصبحت تتصيد الفرص, وفي أحد الأيام وبينما الشاب الصالح ماراً بجوار بيت الفتاة متجهاً إلى سكنه, إذا بها تراه , وعلى الفور صرخت منادية إياه تزعم أنها تطلب المساعدة منه لإدخال أغراضها .فلبى حاجتها فأقبل إليها ودعاها إلى الدخول إلى بيتها قبله وطلب منها ستر مكان النساء وإبعادهن عن المدخل, ثم حمل الأغراض وأدخلها وكان غاضاً لبصره استجابة لأمر ربه وقياماً بحق جاره, بعدها ولى مسرعاً إلى الخارج ولم ينتظر من الفتاة رداً أو شكرا, وهكذا فشلت مؤامرتها الأولى وشعرت بالمرارة والكمد ولكنها لم تفقد الأمل في أن تلتقي به مرة أُخرى.
وفي ليلة من الليالي المظلمة شديدة البرد, وبينما الأمطار تتساقط والسماء تضيء بين الحين والحين بصوت الرعد المفزع, وبينما الشاب الصالح قد أضاء شمعة يقرأ تحت ضوئها كلام العلماء إذا بالباب يُطرق, فقطع الشاب أفكاره واستذكاره واتجه إلى باب غرفته فإذا بالفتاة نفسها بنت الجار تتباكى أن بيتها طرقته مرات عديدة ولا تجد لها ملجأً وهي خائفة جداً.. أصاب الشاب الذهول واهتز قلبه وارتجفت جوارحه واختلطت عليه الأمور من هول الصدمة, وفي خضم المفاجأة إذا بالفتاة تدخل وتُلقي بنفسها الأرض وكأنما أعياها التعب.. حدثت الشاب نفسه: يا الله ماذا أفعل؟ وكيف أنجو من هذه الفتنة العمياء؟ .
تساؤلات ترددت على قلبه متلاحقة, ومن شدة الموقف لم يجد لها جواباً !!
غض بصره عنها والتفت عن يمينه وجمع نظره إلى شمعته المضيئة فإذا بلهيبها كأنما يحادثه ويذكره بتقوى الله وأنه على عذاب النار لا يقوى ( أفمن يُلقى في النار خيرٌ أم من يأتي أمناً يوم القيامة أعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير) سورة فصلت40.
اقترب هذا الشاب الصالح من شمعته ووضع أُصبعه فوق شعلتها فصرخ فزعاً من شدة الألم ثم فر بجلده خارجاً من غرفته تاركاً الفتاة مستلقية ترقبه بتعجب!!.
رجعت الفتاة إلى بيتها نادمةً على فعلتها , وبكت بين يدي والديها على قبيح ماقترفت , وأصرت عليهما أن يزوجاها من هذا الشاب التقي الذي يخاف ربه ويراعي حق جاره..
فلما كان من الغد طلب والدها من الشاب الصالح أن يقبل ابنته زوجة له وأصر عليه فوافق , فجمع الله بينهما بالحلال دون الحرام.
ومن تأمل هذه الحادثة رأى عبرة أيما عبرة , فإن الله عوض هذا الشاب بالفتاة نفسها لما خاف أن يخلو بها فضلاً عن أن يمسها بالحرام ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه .
* وإذا مرضت فهو يشفين .
قال أحد الشباب معترفاً: (  لا زلت أتذكر وأنا في الرابعة عشر من عمري ..أنني أتحين الفرص وأبتعد عن الأنظار, لماذا؟ حتى أتجرع الخمر وأتلذذ به حتى الثمالة!!.
مضت السنون على هذه الحال البائسة, حتى كبر سني وأصبحت في سن الأربعين, وفي يوم من الأيام أحسست بالتعب وشعرت أن الأمراض أقبلت عليّ من كل حدب وصوب , وكل ذلك من فرط الشراب العين أم الخبائث.
ذهبت إلى طبيب يعالجني وقد كنت تركت هذا الشراب تائباً منذ فترة قصيرة, فلما رآني الطبيب وعلم ما بي قال لي : ( لا دواء لك إلا الذي كنت فيه !!) , نظرت إليه وقد بدأ علي الغضب, قلت له وقد تذكرت رحمة الله : (لا.. بل يوجد علاج !!).فقام الطبيب من مكانه متعجباً من جوابي ثم فارقني ولم يرد عليّ بكلام.
خرجت من عنده وقد عاهدت الله على التوبة الصادقة والإنابة إليه, لم أفكر في شيء إلا الذهاب إلى الحرم المكي, لبست إحرامي وكان الوقت بعد الظهر وجمعت قواي عازماً وقاصداً مكة شرفها الله, خرجت من عند أصحابي مودعاً لهم وهم في غاية الذهول من تصرفي !!.
ركبت سيارة تُقلُني إلى مقصدي ومرت بنا ثلاث ليال حتى بلغنا الحرم المكي فطفت ودعوت الله أن يشفيني ثم شربت من زمزم وقلت داعياً : ( اللهم إما أن تشفيني أو تميتني ), فلما تضلعت وارتويت من ماء زمزم أحسست بجوفي يهتز وكياني يضطرب , وشعرت بحاجتي إلى أن استفرغ ما في معدتي فخرجت إلى باب الحرم فإذا بقطع من الدم تخرج من جوفي فلما توقفت, شعرت وكأنني ولدت من جديد, وما زادني ذلك إلا إيماناً برحمة الله, فرجعت إلى ماء زمزم وشربت منه مرة أُخرى حتى تضلعت فتحرك جوفي فرجعت إلى باب الحرم وقذف جوفي قطعاً من الدم وهكذا ثلاث مرات , ثم أحسست بحاجتي إلى الاسترخاء والنوم فكان ذلك وبقيت في الحرم ثلاثة أيام لا أشرب إلا من ماء زمزم ثم رجعت إلى المدينة ودخلت على ذاك الطبيب, فأجلسني وكشف علي فإذا بيده ترتعش ثم رفع عينيه وقال بكل خشوع وخضوع : ( يا فلان الله أعطاك من فضله ), ( يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم ).