الخميس، 7 يوليو 2016

قصص مؤثرة ..للشباب فقط (3).

* غض بصره..فأسلمت.
 هذا شابٌ أمريكي في مقتبل العمر ، دخل في الإسلام ، وتعرف على شرائعهِ وهو في سنٍ مُلتحفٍ بالفتن ، صار يتعلم الأحكام والحدود الشرعية في المركز الإسلامي في بلاده .
 وكان مما تتعلم وجوب غض البصرِ عن الأجنبيات ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) (النور:30) . وعلى الفور استجاب هذا الشابُ لحكم الله ، وصار يطبقهُ في حياته اليومية دون كلل أو ملل ، يعف بصرهُ حيثما كان طاعة لله ورسوله وطلباً لزكاءِ نفسه ، وخوفاً من وزر المعصية .
 مرت الأيام ، وهو يسيرُ في الشوارع وقد غصت بالنساء المتبرجات ، وهو ثابتاً على عفافه يصبر ويصابر ، وكان من مُتطلباتِ عمله ، أن يُودِع في البنك المجاور لعمله أرباحَ كل يوم في صباح الغد .
وفي ذلك البنك الذي يترددُ عليه ، عجبت فتاةٌ عاملةٌ في المحاسبة منه ، فكان كلما مد يده بالنقود إليه أغمض عينيه ، حتى أنها قد تقبضُ المبلغ فلا يشعر إلا بعد قليل ، ومع تكرار ذلك ، حاولت هذه الفتاة أن تحادثهُ أو تبتسم له ، لكنه مُصِرٌّ على إغماض عينيه .
وفي يوم من الأيام قررت هذه الفتاة الحسناء ، أن تعرف سبب هذا التصُرفَ العجيب ، فكان أن سألتهُ فأجابها وهو مغمض العينين ، قال لها أنا شابٌ مسلم ، يُحرِمُ علىَّ ديني أن أنظر إلى غير أهلي ومحارمي ,فطلبت الفتاة منه كتاباً يتكلم عن هذا الدين العظيم ، الذي يجعلُ من معتنقيه على هذا الشأن من التسامي عن كل الإغراءات ، وتمرُ الأيامُ وتدخلُ هذه الفتاةُ في الإسلام ، وييسر الله زواجهما على العفاف والتُقى ، فكان سببُ إسلامها عفافُ هذا الشاب وغضُ بصره.

* اتصالُ الليل .. وموعظةُ الشيخ .
في مُنتصف الليل ، تقلب ذلك الشاب الصالح في فراشه ، ومنعهُ القلقُ والأرقُ من النوم ، فوثب إلى مكتبتهِ العامرةِ بالكُتب والصوتيات الإسلامية ، تفكر قليلاً ثم قرر اختيار محاضرة يسمعهُا حتى يغلبهُ النوم ، وفي ذلك السكون وبينما هو يستمع لموعظة الشيخ من خلال جهاز الصوتيات إذا برنين الهاتف ، فعجب منه ، وصار قلبهُ يخفقُ عسى أن يكون الأمرُ على خير ، أجاب على الهاتف على وجلٌ ، فإذا بصوت فتاةٍ لا يعرفها ، قالت له : كيف الحال ؟ فأجابها بحمد الله ، ولكنه أتبع ذلك بقوله : عفواً من تريدين ؟ فتبين له أنها فتاةٌ لعوب ، تريدُ أن تتعرف عليه ، وتغويهُ بكلامها الرقيق الخاضع ، الذي يفتن القلوب المريضة يقول هذا الشاب :( عندها ، أبعدت الهاتف عن أذني وبدأت يدي ترتجف ، وتصبب العرق من جبيني ، وكاد قلبي أن ينخلع خوفاً من الفتنة ) .
             لعمُركْ ما مددت كفي لريبة
                                          ولا حملتني نحو فاحشةٍ رجلي
             ولا دلنَّي فكري ولا نظري لها
                                      ولا قادني سمعي عليها ولا عقلي
              وأعلمُ أني لم تُصبني مصيبة من الله
                                       إلا قــــد أصـابـت فـتـىَّ قبلـي

قال هذا الشاب : ( وكان حينها الجهاز أمامي ، والمحاضرة تعلو منه موعظة الشيخ ، فرميتُ بالهاتف إليه وهرعت إلى زاوية الغُرفة خوفاً من الفتنة ، وبعد فترة رجعتُ فحملت الهاتف ، فإذا بالفتاة قد تأثرت من الموعظة و صارت تبكي ، فوضعتُ الهاتف من جديد ، علَّها تستفيد ، وحينما انتهت المحاضرة أقفلت الهاتف وسألتُ الله لها الهداية . ) وهكذا نجا بنفسه ، وصارت موعظة الشيخ سبباً لزجرها عن العبثِ المحرم.










قصص مؤثرة .. للشباب فقط (2).

* شاب يولد من جديد .
حدثَّ شابٌ عن قصة عجيبة وتشعر وأنت تتأملها أن الله برحمته الواسعة وبفضله العظيم يمهلُ للعبد ويمهلُ حتى يرجع إلى الله, وإن كان غارقاً في الذنوب والمعاصي ، يقولُ هذا الشاب: نحنُ مجموعةٌ من الشباب ندرسُ في إحدى الجامعات وكان من بيننا صديقٌ عزيزٌ يقال له محمد ! كان محمد يُحي لنا السهرات ويجيد العزف على الناي حتى تطربَّ قلوبنا وعظامنا والمتفقُ عليه عندنا أنَّ سهرةً بدون محمد سهرةٌ ميتةٌ لا أُنس فيها ، مضت بنا الأيام على هذه الحال ثمّ كانت بداية الأحداث الساخنة ، كانت البداية يومَ أن جاء محمدٌ إلى الجامعة وقد تغيرت ملامحه وظهرَ عليه آثار السكينة والخشوع, فجاءه صاحبنا يحدثه قال : يا محمد ماذا بك ؟ ماذا حدث لك ؟ كأن الوجه غير الوجه ، فرد عليه محمد بلهجة عزيزة فقال : لقد طلقت الضياع والخراب ، لقد طلقت الضياع والخراب ، لقد طلقت الضياع والخراب ، وإني تابٌ إلى الله .. فذهل الشاب وقال له وهو يحاوره: على العموم عندنا اليوم سهرةٌ لا تفوت وسيكونُ لدينا ضيفٌ تحبه إنه المطرب الفلاني ، فرد محمدٌ عليه أرجو أن تعذرني فقد قررتُ أن أقاطعَ هذه الجلسات الضائعة .. فجنَّ جنونُ هذا الشاب فبدأ يزبد ويرعد فقال له محمد: اسمع يا فلان كم بقي من عمرك ؟ ها أنت تعيش في قوة بدنية وعقلية وتعيش حيوية الشباب, فإلى متى ؟ إلى متى ستبقى مذنباً غارقاً في المعاصي ؟ لما لا تغتنم هذا العمر في أعمال الخير والطاعات .. وواصل محمدٌ الوعظ وتناثرت باقةٌ من النصائح الجميلة من قلبٍ صادق من محمدٍ التائب يا فلان إلى متى تسوف ؟ .
كم من مغترٍ بشبابه وملك الموت عند بابه .. كم من مغترٍ عن أمره منظرٍ فراغ شهره وقد آن انصرام عمره .. كم من في لهوه وأنسه وما شعر أنه قد دنا غروب شمسه ..
يقول هذا الشاب: وتفرقنا على ذلك وكان من الغد دخولُ شهر رمضان ، وفي ثاني أيامه ذهبت إلى الجامعة لحضور محاضرات السبت فوجدتُ الشبابَ في القاعة قد تغيرت وجوههم فقلت : ما بالكم ؟ ما الذي حدث ؟ قال : أحدهم محمدٌ بالأمسِ خرج من صلاة الجمعة فصدمته سيارة مسرعة . توفاه الله صائماً مصلياً ، (الله أكبر ما أجملها من خاتمة حسنة . كم من الناس يموت وقطرات الخمر تسيل من فمه والعياذ بالله ؟ كم من الناس يتوفاه الله وهو واقعٌ في أحضان فاحشةٍ أو رذيلة نسأل الله العفو والعافية ؟.
 قال الشاب: صلينا على محمد في عصر ذلك اليوم وأهلينا عليه التراب وكان منظراً مؤثرا تدمعُ له العيون وتتفطر له القلوب .
وقد كانت في حياتك لي عظاتٌ .... فأنت اليوم أوعظُ منك حيا
فوقفَ هذا الشاب ينظرُ إلى قبرِ صاحبه وتذكر قول القائل لابن المبارك ، مررت بقبر ابن المبارك غدوةً        فأوسعني وعظاً وليس بناطق
 وصدق بقوله فإن زيارة القبور تذكر الأحياء بمصيرهم كما قال ×: ( كنتُ نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة ).
رجع صاحبنا إلى بيته مهموماً حزيناً كسيراً ، وقد كان عليه من الغد امتحانٌ في الجامعة فلم يستطع أن يفتح كتاباً أو يحفظ نصا, فقرر الاعتذار من مدرسه في الجامعة ، ذهب من صباح الغد إلى إدارة المدرسين ليعتذر فكان الخبر الفاجعة ، المدرس الذي ذهب إليه تبين أنه قد أُصيب بنوبة قلبية وتوفاه الله البارحة ,فأصيب هذا الشاب بغمٍ على غم وظن أن هذه الهموم لا يعالجها إلا الهروب, فسافر إلى الخارج فتعرف على شابين دعياه إلى مرقصٍ مشهورٍ  - والعياذُ بالله - لكنه مقره بعيد يحتاج إلى سفر ، سافرا هما ولم يسافر معهما واعتذر لحاجته للنوم من شدة التعب والسهر, فلما كان من الغد جاءه الخبر بوفاة هذين الشابين وهما في طريق المعصية فأصيب بالإكتئاب ورجع على الفور إلى بلاده ,فكانت الفاجعة أيضا حينما دخل في بيته إذا بأخيه يقول : لا تنس تُعزي الوالدة فالخالة توفاها الله البارحة , فصرخ هذا الشاب يا الله الموتُ يُلاحقني, الموتُ يُلاحقني وأصيب بالانهيار ، فدفعه اثنان من أصحاب السوء ليسافر معهما إلى دولة مجاورة ليستريحَ من هذه المصائب فلحقهم فلما بلغ حدود دولته مُنع هذا الشاب من السفر لخلل في جوازه فقال له رفاقه: ارجع وأصلح الخلل,ونحن ننتظرك في هذه الدولة في الفندق الفلاني.
 رجع عنهم فإذا بمتحدث يُهاتفه في منتصف الليل ويخبره أن الشابين كانا مسرعين فصدمتهما شاحنةٌ فماتا جميعا ,عند ذلك بكى هذا الشاب بكاءً مرّاً وقال : الموت قد أخذ هؤلاء فكيف لو أخذني الله وأنا على هذه الحال ..

        حتى متى تُسقى النفوس بكأسها
                                    ريب المنون وأنت لاهٍ تلعب
        عجباً لأمنِك والحياة قصيرةٌ
                                      وبفقد ألفٍ لا تزال تروع
        أفقد رضيت بأن تعلل بالمُنى
                                       وإلى المنية كل يومٍ تدفع
رجع هذا الشاب إلى الله وأعلنها توبة صادقة فأخرج السجائر من جيبه ورماها وذهب واغتسل وصلى ما شاء الله له أن يصلي وعاش في رحابِ الإيمان تائباً يتذكر بين الحين والأخر أن الله رحمه وأعطاه عمراً وفرصة ليعود إلى ربه ويتوب إليه ولسان حاله يقول :
يا كثير العفو عمن             كـثـر الـذنـب لديـه
جاءك المذنب يرجو           الصفح عن جرم يديه
أنا ضيـف وجـزاء             الضـيف إحسانٌ إليـه

الحمد لله الذي أحياه بعد مماته لسنوات ..( أومن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها ).

* تائب أثناء النوم .
سبح أحد الشباب بخياله وكأنه يعيد شريط حياته إلى الوراء ثم قال : ( لقد كنت أسافر إلى بلاد أوروبا كل صيف, حيث كنت غارقاً في المعاصي والذنوب , حتى أشبع جنسياً وجسدياً ثم أرجع إلى بلادي وكنت مع الأسف أتخذ الدنيا دار متاع لا دار بلاغ.. وذلك هو الخسران المبين, وكنت اعتقد أن المعصية من الأمور الضرورية لمرحلة الشباب , وفي يوم من الأيام أحسست بضيقة نفس وملل من الحياة , فرحت أفكر في كيفية الخلاص من ذلك ولم أجد الحل إلا في النوم فاخترت الوسادة لحل أزمتي النفسية, فرأيت في المنام وكأنني رجعت إلى بلاد أوروبا لأكون شيطاناً من شياطين الغرب في الرقص والغناء, وفعل الفاحشة وفجأة!!,تغيرت الرؤيا إلى رعب وخوف..
فلقد رأيت طفلاً صغيراً لونه أبيض يقترب مني وينادي بأعلى صوته : الله أكبر الله أكبر .ففزعت وحاولت النهوض من فراشي ولكني لم أستطع ذلك, وكأن شيئاً ثقيلاً وقع على صدري , وكتم على أنفاسي, ثم ذهب عني الطفل واستيقظت من نومي وأنا خائف مرتعد .. ثم نمت مرة أُخرى فجاءني الطفل نفسه , وعلى نفس هيئته وكلامه, ففزعت من الفراش وذهبت لأتوضأ وقرأت القرآن وصليت ركعتين, وإذا بي أسمع المؤذن ينادي لصلاة الفجر, فذهبت إلى المسجد, حيث كان عمري يناهز الرابعة والعشرين تقريباً وأحسست بطمأنينة وراحة نفسية عجيبة لم أجدها من قبل ...).

* الحساب يوم الحساب.
كان الرجل عامياً لا همّ له في دنياه إلا جمع الدينار والدرهم , وكان غافلاً تماماً عن الآخرة وظهر ذلك عليه في عدم اكتراثه بالصلوات والغفلة عن الواجبات ,وتراه في ليله ونهاره يعمل جابياً في إحدى الحافلات لا يفرحه شيءٌ إلا قبض الأموال ولا يحزنه إلا فقدانها , ومرة وبينما هو يطلب من ركاب الحافلة قيمة الركوب وحين وقف عند أحد الركاب وكان شاباً عليه مظهر الصلاح والاستقامة , قال له : أعطني الحساب ؟ فرد عليه الشاب بكل دعابة : الحساب يوم الحساب , ثم أعطاه القيمة , وتمر الشهور , وفي يوم من الأيام وبينما ذلك الشاب يصلي في أحد المساجد , إذا برجل كث اللحية يبدو على وجهه آثار التقوى والطاعة يقبل ثم ينكب عليه ويقبله, فتعجب الشاب من فعله , فقال الرجل : ألا تتذكرني؟, فبين الشاب له أنه لم يعرفه !! فقال له الرجل : أنا الجابي في الحافلة الذي قلت له( الحساب يوم الحساب )   عندما قطعت لك تذكرة الركوب,لقد أثرت في كلمتك هذه وجعلتني أفكر كثيراً بهذا اليوم العظيم حتى كانت سبباً في هدايتي, وبحثت عنك في كل مكان حتى وجدتك فبارك له الشاب بالهداية , وصارا أخوين في الله .


قصص مؤثرة .. للشباب فقط (1).

* الجزاء العاجل :
 يُحدث أحد الشباب وهو من الذين ذهبوا للدراسة في أوروبا أن هناك رجلاً أسلم من الأوربيين وحسُن إسلامه, وصار حريصاً على تطبيق شعائر الإسلام كلها وكان فرِحاً بدينه الجديد معتزاً بتعاليمه.
يقول هذا المسلم الجديد : ( أُعلن في إحدى المؤسسات الحكومية عن فرصة وظيفية فتقدمت لها وكان لا بد من المقابلة الشخصية وبخاصة أن التنافس قائم على هذه الوظيفة, وحين جاء دوري وبدأت المقابلة قالت لي لجنة المقابلة: هل تشرب الخمر؟قلت : لا أشرب الخمر لأنني أسلمت وديني يمنعني من معاقرة الخمر وشربها.قالت اللجنة: هل لك خليلات وصديقات ؟ قلت: لا .. لأن ديني الإسلام الذي أنتسب إليه يُحرم عليّ ذلك ويقصر علاقتي على زوجتي التي نكحتها بمقتضى شريعة الله).

وبعد أسئلة عديدة , خرج هذا الرجل وهو شبه يائس من أن يُرشح لهذه الوظيفة, وبعد أيام ظهرت نتيجة المسابقة وهي أن اللجنة قدمت هذا الرجل على مئات المتقدمين, فذهب إلى مسؤول هذا اللجنة, وسأله قائلاً : كنت أنتظر أن تحرموني من هذه الوظيفة عقاباً لي على مخالفتي لكم في دينكم وعلى اعتناق الإسلام , ولكنني فوجئت بقبولي وتقديمي على الآخرين من إخوانكم من النصارى, فما سر ذلك ؟, قال المسؤول : ( إن المرشح لهذه الوظيفة يُشترط فيه أن يكون شخصاً منتبهاً في جميع الحالات حاضر الذهن والشخص الذي يتعاطى الخمر لا يمكن أن يكون كذلك, فكنا نترقب شخصاً من الذين لا يشربون الخمر , ونظراً لتوفر هذا فيك فقد وقع الاختيار عليك دون غيرك ).

* الشمعة الناصحة: 
بعد أن تأهل الشاب للدراسة العليا على يد أحد المشايخ بعيداً عن بلده ,واجهته أمور جديدة فقد ابتعد عن والديه الصالحين الذين ربياه على التعلق بالله ولزوم جماعة المسجد وحلقات العلماء , وحين وصل إلى مبتغاه أصبح في هذه البلد غريباً وحيداً يعتصره الحزن والألم ولا يسليه بعد الله إلا الصبر وطلب الأجر.
كانت البداية صعبة ومؤرقة ولكنها تيسرت أمام التطلع للعلم والفقه في الدين, استقر الشاب الصالح في غرفة صغيرة تحتضن كتبه العلمية ونسخه الصفراء المسودة بكلام العلماء.
مضت الأيام على أحسن حال فلقد أحبه الجيران وأنس به رفاقه من طلبة العلم, واهتم به شيخه اهتماماً خاصاً ورفق به, فالحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات.
لكن المؤمن يُبتلى على قدر دينه , فلقد كان في جوار مسكن هذا الشاب بيتاً فيه فتاة حسناء مراهقة لفت نظرها كثرت كلام والدها عن هذا الشاب وإعجابه به, فتعلق قلبها بخاطرة شيطانية وهي : كيف السبيل للتعرف عليه ؟
كانت خاطرة تعني أن هذا الشاب مقبلٌ على فتنة عظيمة, فهو شاب أتاه الله جمال خلق وأخلاق وفي غربة عن بني قومه,وهي فتاة حسناء بعيدة عن التقوى وأهلها غافلون عنها ويُحسنون الظن بها .. إنها فتنة تُذكر بيوسف  عليه السلام وامرأة العزيز, فهل ينجو هذا الشاب كما نجا يوسف عليه السلام؟.
فكرت هذه الفتاة وقدرت وأصبحت تتصيد الفرص, وفي أحد الأيام وبينما الشاب الصالح ماراً بجوار بيت الفتاة متجهاً إلى سكنه, إذا بها تراه , وعلى الفور صرخت منادية إياه تزعم أنها تطلب المساعدة منه لإدخال أغراضها .فلبى حاجتها فأقبل إليها ودعاها إلى الدخول إلى بيتها قبله وطلب منها ستر مكان النساء وإبعادهن عن المدخل, ثم حمل الأغراض وأدخلها وكان غاضاً لبصره استجابة لأمر ربه وقياماً بحق جاره, بعدها ولى مسرعاً إلى الخارج ولم ينتظر من الفتاة رداً أو شكرا, وهكذا فشلت مؤامرتها الأولى وشعرت بالمرارة والكمد ولكنها لم تفقد الأمل في أن تلتقي به مرة أُخرى.
وفي ليلة من الليالي المظلمة شديدة البرد, وبينما الأمطار تتساقط والسماء تضيء بين الحين والحين بصوت الرعد المفزع, وبينما الشاب الصالح قد أضاء شمعة يقرأ تحت ضوئها كلام العلماء إذا بالباب يُطرق, فقطع الشاب أفكاره واستذكاره واتجه إلى باب غرفته فإذا بالفتاة نفسها بنت الجار تتباكى أن بيتها طرقته مرات عديدة ولا تجد لها ملجأً وهي خائفة جداً.. أصاب الشاب الذهول واهتز قلبه وارتجفت جوارحه واختلطت عليه الأمور من هول الصدمة, وفي خضم المفاجأة إذا بالفتاة تدخل وتُلقي بنفسها الأرض وكأنما أعياها التعب.. حدثت الشاب نفسه: يا الله ماذا أفعل؟ وكيف أنجو من هذه الفتنة العمياء؟ .
تساؤلات ترددت على قلبه متلاحقة, ومن شدة الموقف لم يجد لها جواباً !!
غض بصره عنها والتفت عن يمينه وجمع نظره إلى شمعته المضيئة فإذا بلهيبها كأنما يحادثه ويذكره بتقوى الله وأنه على عذاب النار لا يقوى ( أفمن يُلقى في النار خيرٌ أم من يأتي أمناً يوم القيامة أعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير) سورة فصلت40.
اقترب هذا الشاب الصالح من شمعته ووضع أُصبعه فوق شعلتها فصرخ فزعاً من شدة الألم ثم فر بجلده خارجاً من غرفته تاركاً الفتاة مستلقية ترقبه بتعجب!!.
رجعت الفتاة إلى بيتها نادمةً على فعلتها , وبكت بين يدي والديها على قبيح ماقترفت , وأصرت عليهما أن يزوجاها من هذا الشاب التقي الذي يخاف ربه ويراعي حق جاره..
فلما كان من الغد طلب والدها من الشاب الصالح أن يقبل ابنته زوجة له وأصر عليه فوافق , فجمع الله بينهما بالحلال دون الحرام.
ومن تأمل هذه الحادثة رأى عبرة أيما عبرة , فإن الله عوض هذا الشاب بالفتاة نفسها لما خاف أن يخلو بها فضلاً عن أن يمسها بالحرام ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه .
* وإذا مرضت فهو يشفين .
قال أحد الشباب معترفاً: (  لا زلت أتذكر وأنا في الرابعة عشر من عمري ..أنني أتحين الفرص وأبتعد عن الأنظار, لماذا؟ حتى أتجرع الخمر وأتلذذ به حتى الثمالة!!.
مضت السنون على هذه الحال البائسة, حتى كبر سني وأصبحت في سن الأربعين, وفي يوم من الأيام أحسست بالتعب وشعرت أن الأمراض أقبلت عليّ من كل حدب وصوب , وكل ذلك من فرط الشراب العين أم الخبائث.
ذهبت إلى طبيب يعالجني وقد كنت تركت هذا الشراب تائباً منذ فترة قصيرة, فلما رآني الطبيب وعلم ما بي قال لي : ( لا دواء لك إلا الذي كنت فيه !!) , نظرت إليه وقد بدأ علي الغضب, قلت له وقد تذكرت رحمة الله : (لا.. بل يوجد علاج !!).فقام الطبيب من مكانه متعجباً من جوابي ثم فارقني ولم يرد عليّ بكلام.
خرجت من عنده وقد عاهدت الله على التوبة الصادقة والإنابة إليه, لم أفكر في شيء إلا الذهاب إلى الحرم المكي, لبست إحرامي وكان الوقت بعد الظهر وجمعت قواي عازماً وقاصداً مكة شرفها الله, خرجت من عند أصحابي مودعاً لهم وهم في غاية الذهول من تصرفي !!.
ركبت سيارة تُقلُني إلى مقصدي ومرت بنا ثلاث ليال حتى بلغنا الحرم المكي فطفت ودعوت الله أن يشفيني ثم شربت من زمزم وقلت داعياً : ( اللهم إما أن تشفيني أو تميتني ), فلما تضلعت وارتويت من ماء زمزم أحسست بجوفي يهتز وكياني يضطرب , وشعرت بحاجتي إلى أن استفرغ ما في معدتي فخرجت إلى باب الحرم فإذا بقطع من الدم تخرج من جوفي فلما توقفت, شعرت وكأنني ولدت من جديد, وما زادني ذلك إلا إيماناً برحمة الله, فرجعت إلى ماء زمزم وشربت منه مرة أُخرى حتى تضلعت فتحرك جوفي فرجعت إلى باب الحرم وقذف جوفي قطعاً من الدم وهكذا ثلاث مرات , ثم أحسست بحاجتي إلى الاسترخاء والنوم فكان ذلك وبقيت في الحرم ثلاثة أيام لا أشرب إلا من ماء زمزم ثم رجعت إلى المدينة ودخلت على ذاك الطبيب, فأجلسني وكشف علي فإذا بيده ترتعش ثم رفع عينيه وقال بكل خشوع وخضوع : ( يا فلان الله أعطاك من فضله ), ( يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم ).  





الشباب.. والشتم والسباب

من يطوف على التعليقات الشائعة تحت مقاطع الفيديو في اليوتيوب أو الانستقرام أو الفيسبوك ..ونحوها ،يجد أن الشباب فضلاً عن غيرهم قد تساهلوا في السباب والشتائم لكل من يخالفهم أو لا يعجبهم !! وكل ذلك من بذاءة اللسان التي حذرنا منها ديننا..
ومن صور بذاءة اللسان مما حذر منها الشرع ، ما يلي :
* اللعن العام أو لعن الوالدين ، فمن الناس لأتفه الأسباب يلعن ، بل إن منهم من يلعن كل من يعكر مزاجه ، تجده يلعن السيارة والزوجة والولد والخدم ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من لعن شيئاً ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه ) رواه أبو داود.
واللعن هو الطرد من رحمة الله، فالرجل إذا لعن صاحبه فكأنما يدعو الله أن يصرف عنه رحمته وهذا دعاء شديد!!.
وفي سنن أبي داود قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن العبد إذا لعن شيئاً صعدت اللعنة إلى السماء فتُغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها ، ثم تأخذ يميناً وشمالاً، فإذا لم تجد مساغاً رجعت إلى الذي لُعن، فإن كان أهلاً لذلك وإلا رجعت على قائلها).
 وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لعن الرجل كقتله ) متفق عليه، وقال صلى الله عليه وسلم : ( لا ينبغي لصديق أن يكون لعاناً ).
والأشد من ذلك سب الرجل والدي صاحبه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه ، قيل يا رسول الله : وكيف يلعن الرجل والديه، قال : يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه ) رواه البخاري ومسلم. ومن صور بذاءة اللسان :
* وصف المسلم بأنه كافر أو عدو الله ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما ، فإن كان كما قال وإلا رجعت عليه ) متفق عليه وثله قول : ( يا عدو الله ).
* الرمي بالزنى أو يقال يا أبن الزانية ، وقد جاء الترهيب من وصف الطاهر بأنه زاني قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من قذف مملوكاً بالزنى يقام عليه الحدّ يوم القيامة إلا أن يكون كما قال ) . متفق عليه.
* وصف المسلم بأوصاف التحقير ،كوصفه ( بأنه حيوان أو صعلوك أو غبي )، زجر الله عن هذه السخرية فقال : ( ياأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ..الآية ) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( بحسب إمريء من الشر أن يحقر أخاه المسلم ) رواه مسلم.

أخيراً أيها الإخوة ، لنعلم أن هذا الكلام البذيء عاقبته في الآخرة وخيمة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ( المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة وقد شتم هذا وسب هذا ..-إلى أن قال- : فيأخذ هذا من حسناته ويأخذ هذا من حسناته ... الحديث)  فيا من أدمنت فُحش اللسان إنما هي الحسنات، فالله الله.. أمسك عليك لسانك وقل خيراً أو أصمت.

عاداتك الشخصية.. كيف تتعامل معها ؟

إنك لو عاودت النظر إلى عاداتك الشخصية فربما شعرت كما لو كانت (سلسلة من العادات) ملفوفة بإحكام حول عنقك منذ البدايات الأولى لحياتك،ومن المحتمل أن تكون تلك السلسلة قد قيدتك وأشعرتك بأن مخنوق أو (محاصر في مكانك)..وإليك بعض الوصايا التربوية في التعامل مع هذه العادات :
1- تعامل مع حلقات سلسلة عاداتك تعاملاً واقعياً وحدد أي تلك الحلقات ينبغي كسرها وتحطيمها حتى تفسح المجال لقوة وإرادة ذاتك الحقيقة ..(اهتم بذاتك 290)
2- بالنسبة لمعظم الناس أنه لو كانت عاداتهم حالة من الفوضى فإن الاحتمال الكبير أن يكون مستقبلهم هو الآخر حالة من الفوضى ومع ذلك فإنك بمجرد أن يغيروا من عاداتهم ولو ليوم واحد فقط، فإنهم سوف ينتبهون ويتيقظون.. والمطلوب هو التحرر من العادات السيئة والتوافق مع العادات الحسنة.
3-( معظم المشاكل التي يعيشها الناس تنطلق من عدم وجود أهداف للناس يسعون إليها، إنها حياة رتيبة،مملة،كئيبة،لعدم وجود غايات أو أهداف أو صور ذهنية،وهي مسميات لنفس المعنى،فإن الحياة أصبحت ثقيلة عليهم ولا تحمل أي معنى يستحق الحياة لأجله )                                           (اكسب الذات ، 238) 
4- الكثير من الناس يحلم لكن إذا لم تتمحور حياته،وتغيير عاداته للوصول إلى تلك الغايات فإن الأحلام ستبقى أحلاماً ليس لها وجود في عالم الواقع .                                                                                 (اكسب الذات 84)
5- إذا كنت أهملت أو قصرت أو لم تبالي قد تنجو بفعلتك ولكنك إذا تعودت على ممارسة مهارات دون المستوى لإدارة الحياة،فإنك تتلاعب بالنار،ولن تنجو كثيراً على قدر ما تتوقع)    
6- من يسندك في تعديل عاداتك؟
يكاد يتفق الناجحون في الدعوة والتعلم والتجارة والإعلام أن الإنسان مهما كان مجاله فإنه يحتاج إلى من يسانده ويقف معه سواء كان المساند والداً أو والدة أو زوجة أو أسرة أو صديق ..فالنجاح يعتريه صعوبات وخاصة في البدايات وهذا يؤدي إلى ضغوطات نفسية قد لا يتحملها المرء لوحده وهنا تأتي الحاجة للمساندة والدعم النفسي. 
7- كيف تتعامل مع عاداتك؟.
ببساطة شديدة :عاداتك يمكن كسرها ،ولكن ذلك يحتاج إلى إرادة قوية
( العادات يمكن تعلمها ونسيانها ،ونسيانها ليس سهلاً ،فذلك يحتاج إلى سلسلة من الإجراءات ولا بد لذلك من إرادة عظيمة )                 ( العادات السبع ،41 )
8- ( إن أكثر الناس نجاحاً في إدارة وقتهم وتحقيق أهدافهم،هم الذين يحجزون موعداً مع أنفسهم لإنجاز مهمة معينة ... إذا كان لديك مهمة محدودة تريد إنجازها لنفسك فحدد موعداً مع نفسك كما تفعل مع شخص آخر )          ( كتاب :الحيتان الكبيرة)

9- الحياة تُدار : ( تعلم أن تمسك بزمام حياتك ، وتتمسك بها ، فما هي إلا نزهة طويلة، وعليك أن تكون قائدها ..فأنت (مدير حياتك) وإدارة حياتك تعني في الحقيقة التوقف عن العيش الانفعالي واعتبار حياتك مشروعاً تحت التنفيذ)                                                                     (استراتيجيات الحياة ، 223 ) 

هل السعادة في الثروة والجاه؟

              من الشباب من يظن أن السعادة بجمع المال والثراء الفاحش ، ومبلغ طموحه السيارة الفاخرة ، والفنادق والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسمومة ونحوها . ولما كانت هذه غايته فإنه يخطو لها الخطوات ، ويبذل الأوقات من أجل تحصيل الريالات والدولارات ، وهذه المبالغة في تكثير الأموال جعلته يفرط في الصلوات ويتجاوز الكسب الحلال إلى المحظورات ، وهو لذلك في صبر وجلد . وكل ذلك ليكون شاباً غنياً فيكون متربعاً على عرش السعادة التي ينشدها من أول خطوة ..
              لشتَّان مابين اليزيدين في الندَّا     زيد بن عمرو والأغرّ بن   حاتم
              فهُّم الفتى الأزديُّ إتلافُ  ماله    وهمُّ الفتى القيسي جمع الدراهم
وقفات حول هذه السعادة الوهمية :
 أولاً : الثراء الفاحش سعادة مؤقتة
فقد ترى الشاب الغني يفتخر بسيارته ويزهو بأناقته وكثرة مصروفاته ولكنه يحمل همّا يكاد يقطع قلبه عند خسارة يخسرها ، وهذا الثراء قد يُدخله في متاهات نفسية وشكوك بالآخرين من حوله أو يجرّه إلى غرورٍ ينفر العقلاء منه ويبغض المتعاملين معه ..
       فإذا بلغ به الأمر إلى هذه المكانة السيئة فلن يستطيع شراء السعادة الحقيقية ولو بذل الغالي والنفيس .
       ولذلك دل الله تعالى عباده إلى ما هو خير من هذه الزينة
       قال تعالىزُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14) قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ(15).
ثانياً : الأغنياء والانتحار
من تأمل حال إحدى الدول الغنية وهي السويد علم أن الثراء لوحده لايجلب السعادة الحقيقية ، فهذه الدولة أشبعت شعوبها وأغرقتهم بالأموال فالرواتب العالية لكل فرد في المجتمع والعلاج في أرقى المستشفيات ، وهذا فضلاً عن مساعدات للزواج ، ومكافأة للعاطلين عن العمل ومع ذلك كله أعلى نسب الانتحار هي في هذه الدولة وهذا يعني أن المال بلا إيمان لايكفي الانسان لكي يحصل السعادة ، بل الأمر كما قال الله في كتابه وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى .(طـه:124)
       فالمُعرض عن دينه في تعاسة وشقاء ولو سكن خير الدور وأفخم القصور.
قال الحطيئة :
       ولست أرى السعادة جمع مال     ولكن التقي هو السعيد
وقد حكى الله لنا قصة قارون ونهايته المشينة فما أغنت عنه أمواله وقصوره .. بل صار عبرة لكل معتبر .
•      ومن الشباب من يظن أن السعادة في الجاه وأن يلقب بالمدير العام وسعادته الكبرى أن يتفاخر بالموظفين تحت إدارته ، ويصاب بالانتفاش إذا توسل إليه مراجع أن ينهي معاملته ..
وقالها من قبل فرعون .. ذاك الذي يصبح ويمسى وهو يصيح في الجماهير { أليس لي ملك مِصرَ وهذه الأنهارُ تجري من تحتي } وكأنما يقول ألا تنظروا إلى مملكتي ، فكان جزاء العتو والتكبر الشقاء في الدنيا والهلاك في الآخرة كما وصف الله ذلك في كتابه فقال النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ .(غافر:46).

فكانت العاقبة أن أجرى الله الماء من فوقه وأغرقه به وكان بالأمس يفتخر أن الماء يجري من تحته !! 

هل السعادة بالوقوع بالفواحش ؟

الواقع يشهد أن منتهى السعادة لدى بعض الشباب هو شهوة الفرج ولذا هؤلاء لا يبحثون إلا عن القنوات الإباحية والمواقع الخليعة ولايسافرون إلا لأماكن الزنا والخنا ولا يتحدثون إلا بوصف النساء والتغزل بأجسادهن .. وخلاصة حالهم أن السعادة هي إتيان الشهوة بأي صورة كانت !!
        ومن كانت هذه حاله فحرئٌ أن يتذكر أموراً عديدة حول عاقبة الفواحش منها :
أولاً :  أنسيت الله ؟؟
        الشاب المسلم يعلم أن الله أباح له ما يكفيه من لذة وسرور ، وحرم عليه لذات تفسد عقله ودينه وماله ونسبه وشرفه . وبذلك يختلف المسلم في اتيان لذته عن الكافر المسعور بشهواته .
        والمتأمل للآيات القرآنية يلحظ تأكيد الشرع على تحريم الفواحش وإن كانت تحمل سعادة ولذة مؤقتة .. ومن ذلك:
·        تحريم الزنا : قال تعالى) وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى  ( .
·   تحريم اللواط : قال تعالى) وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ  ( .
·   تحريم العادة السيئة : قال تعالى) قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ..    [ إلى أن قال ] وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ  (

·   تحريم النظر إلى الصور المحرمة : قال تعالى) قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ (وقال  النبي عليه الصلاة والسلام :" لاتتبع النظرة النظرة ".

ثانياُ :   الفواحش وأمراض الأبدان .
        ذكر أحدهم قصة شاب وقع في الزنا في بلاد بعيدة وحينما استيقظ من نشوته وجد أن المرأة البغي قـد هربت منه وكتبت على المرآة في تلك الغرفة عبارة :" مرحباً بك عضواً جديداً في نادي الإيدز " . عندها جُن جنونه واظلمت الدنيا بين عينيه ، وبكى بكاءاً مّراً ، أفاق بعدها من سعادته الوهمية إلى بحث عن العلاج ، وبعد حين ظهرت البقع في جسمه وهزل جسده وانفضح أمره وشاع خبره . حينها بكى وبكى حتى جف دمعه ..
يبكي بدمع ساكبٍ  هفواتـهِ 
                               والليل في جلبابـهِ مُتبرقـع

        ندماً على ما كان من عصيانه

                                       ملِكاً تذلٌّ له الملوك و تخضعُ

        ذهبت اللذات وبقيت الحسرات ، ذهبت الشهوات وتتابعت الزفرات فايُّ سعادة هذه ؟
ثالثاً :  اعتراف ونــدم
        قال أحد الشباب :" في يوم من أواخر أيام شهر شعبان أشار عليّ أحد الأصدقاء بأن نسافر إلى دولة تسمح بالفجور والخمور ، وقد عرض علي تذكرة وإقامة مجانية معه " قال :" ففرحت بذلك العرض وحزمت حقائبي وغادرنا إلى تلك الدولة وعشنا فيها إنحلالاً لم نعشه من قبل !!      وفي ليلة حمراء ، اجتمعت أنا وصديقي في أحد أماكن الفجور ، وشربنا المسكر حتى فقدنا عقولنا ، بعدها خرجنا نترنح ورأيت من صديقي الإعياء الشديد ، حملته إلى الفندق وطلبت طبيباً وفي أثناء ذلك صار صديقي يتقيأ دماً ، وبعد أيام رجعنا إلى أهلينا وصاحبي بدأت تتدهور صحته وبعد أربعة أيام ذهبت لزيارته في المستشفى فإذا به قد توفاه الله بسبب نزيف داخلي عنيف "" .
        قال :" لقد مات صاحبي فبكيت وخرجت وأنا أتخيل أنني ذلك الانسان الذي ضاعت حياته من أجل نزوة شهوانية وسعادة تنتهي إلى شقاء .. عندها شهقت بالبكاء وتبت إلى الله واستقبلت رمضان بعبادة وقيام واعتكاف وقراءة القرآن ، وقد خرجت من حياة الفسق والمجون إلى حياة شعرت فيها بالأمن والأمان والاطمئنان والاستقرار " .
رابعاً : أنسيت الآخـرة
        قال النبي عليه الصلاة والسلام :" رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة .. فانطلقنا على التنور ، فإذا فيه لغط وأصوات قال : فانطلقنا فيه فإذا فيه رجال ونساء عراة وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم فإذا أتاهم اللهب صرخوا " فسأل عنهم فقيل " الزناة والزواني " رواه البخاري بتمامه .